سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
503
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الملك فلم يزل سائرا على وجهه ومعه طير يصيد به وكلب ومخلاة فبينما هو في سيره إذ لاح له سرب غزلان فأرسل عليه وأخذ منه ثم إنه نزل على عين ماء فاكل ما معه من الصيد وبات تلك الليلة مكانه فلما أصبح ركب فاصطاد صيدا كبيرا ونزل وسيب فرسه ترعى فبينما هو كذلك إذ أقبل عليه فارس ومعه طعام فاستأذنه في النزول فاذن له وقال له الأرض للّه تعالى وفيها سعة فان نزلت أكلت من صيدنا وتفضلت بانسنا فنزل الفارس عنده واخرج ما كان معه من الطعام والشراب فاكلا وشربا فاقبل الفارس على ابن الملك يسأله عن حاله وعن سبب وصوله إلى ذلك المكان فقص عليه خبره فقال له الفارس أتحفظ العهد فقال له ابن الملك ومن لا وفاء له لا يحسب مع الناس فدفع له الفارس ألف دينار وقال له اركب معي حتى أريك مكان حاجتك فركب معه فأراه مدينة وقال له امض إلى هذه المدينة فاكتر دارا وأصلح شأنك واخطب ابنة الملك ولي عليك عهد اللّه أن لا تنالها حتى التقى بك ثم ودّعه وافترقا فاتى ابن الملك على قوله إلى المدينة واتخذ مسكنا واشترى جميع ما يحتاج اليه ثم خطب ابنة الملك فقال أبوها أمرها راجع إليها وسأذكر لها ذلك وأعلمك ان شاء اللّه تعالى فخرج الصبي من عند الملك وأحضر الملك داية ابنته وعرفها ما كان من أمر الفتى وخطبته فمضت الداية وأعلمتها بذلك فقالت لها فليجر جواده على باب قصرى لأراه ففعل ذلك ثم إن الملك أحضر الفتى فلما حضر سلم بأحسن سلام فرد عليه الملك السلام وحرك له فخذه فجلس الفتى إلى جانب الملك وقدم الطعام فناوله الملك من خيار ما قدامه فاكل الفتى بحسن أدب ونظافة ورفعت المائدة وقدم الغسل فغسلوا أيديهم وقدم الشراب فناوله الملك كأسا من يده فسقاه للوزير ثم شرب الملك وناوله ثانيا فشرب منه الحاجب ثم شرب الملك وناوله ثالثا فشربه فاستحسن الملك جودة أدبه وذكائه وقال له ألك مؤدب قد علمك ما قد علمت ؟ فقال أيها الملك ما يخفى على العاقل شئ وانى لما رأيت الملك أكرمني عند دخولي علمت أنك أردت جلوسى إلى جانبك ففعلت ثم أتحفتنى بخيار ما قدامك من اكل فأكلته كله ولم أفضل